عبد الوهاب الشعراني
431
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
وأما وجه تعلق محرمات النكاح بالنسب والمصاهرة بالأكلة المذكورة فهو أن العبد لما أكل ما لا ينبغي أظلم قلبه فقل حياؤه ، فربما اشتهى وطء محارمه فحرم اللّه تعالى عليه ما حرم من المحارم ومن النساء من لا كتاب لهن من المشركين ولولا بيان الشارع لنا صلى اللّه عليه وسلم لذلك لنكحنا محارمنا . وأما وجه تعلق باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد بالأكلة من الشجرة فلأن نفرة أحد الزوجين من الآخر بعاهة من العاهات إنما سببه الشهوة الطبيعية الناشئة من الأكل فلو لا الأكل ما حصل لأحدهما جنون ولا جذام ولا برص ولا عنة ولا نفر من الرتقاء ولا القرناء كما لا ينفر منها الملك لعدم الشهوة إلى وطئها وكذلك لولا حجابه بالأكل ما خفي عليه وجوب إعفاف والده إذا تاقت نفسه إلى النكاح ولا كان امتنع من تزويج عبده مع استخدامه في مهماته ليلا ونهارا . وأما وجه تعلق هذا بالإصهار قبل التزويج ووزن الصداق بالأكلة المذكورة فإنما شرع ذلك استجلابا لميل خاطر الولي والزوجة إلى إجابة الخاطب فإن خاطر الولي والمرأة إذا كان مائلا إلى الزوج بالمحبة أسرع بالحمل وجاء الولد نجيبا وكثر النسل لعدم الأمر المنغص للخاطر من كراهة المرأة وأهلها للزوج وأصل وقوع المنغصات كلها من الأكل فإنه إذا أكل حجب وإذا حجب عمي عن إكرام أصهاره ، ومن أمره اللّه تعالى بموالاتهم من المسلمين ، وكذلك القول في سبب مشروعية القسم والنشوز ووجود الشقاق بين الزوجين أصله كله الأكل فلو لا الأكل لما حجب الزوج ولما حاف ولما ظلم ولكان يعدل بين زوجاته لانتفاء الأغراض النفسانية حينئذ ، وكذلك لولا الأكل لما أخلت المرأة بحق زوجها ولما كفرت نعمته ولو أن الزوجين أكلا ما ينبغي لم يقع منهما حيف ولا جور كما هو شأن الأنبياء والأولياء . وأما وجه تعلق الخلع والطلاق والرجعة والإيلاء والظهار بالأكلة المذكوة فسببه أيضا الأكل ، وذلك أنه إذا شبع من الحلال فضلا عن الحرام وبطر جاعت جوارحه